محمد بن جرير الطبري

184

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

سماك بن حرب ، قال : سمعت عياضا الأشعري يقول : لما نزلت : فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هم قومك يا أبا موسى " ، أو قال : " هم قوم هذا " يعني أبا موسى حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو سفيان الحميري ، عن حصين ، عن عياض أو ابن عياض : فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ قال : هم أهل اليمن حدثنا محمد بن عوف ، قال : ثنا أبو المغيرة قال : ثنا صفوان ، قال : ثنا عبد الرحمن بن جبير ، عن شريح بن عبيد ، قال : لما أنزل الله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ إلى آخر الآية ، قال عمر : أنا وقومي هم يا رسول الله ؟ قال : " لا بل هذا وقومه " يعني أبا موسى الأشعري وقال آخرون منهم : بل هم أهل اليمن جميعا . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله : يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ قال : أناس من أهل اليمن حدثني المثني ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن إدريس ، عن ليث ، عن مجاهد ، قال : هم قوم سبأ حدثنا مطر بن محمد الضبي ، قال : ثنا أبو داود ، قال : أخبرنا شعبة ، قال : أخبرني من سمع شهر بن حوشب ، قال : هم أهل اليمن حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني عبد الله بن عياش ، عن أبي صخر ، عن محمد بن كعب القرظي : أن عمر بن عبد العزيز أرسل إليه يوما وهو أمير المدينة يسأله عن ذلك ، فقال محمد : يأتي الله بقوم ، وهم أهل اليمن . قال عمر : يا ليتني منهم قال : آمين وقال آخرون : هم أنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ يزعم أنهم الأنصار وتأويل الآية على قول من قال : عنى الله بقوله : فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أبا بكر وأصحابه في قتالهم أهل الردة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فلن يضر الله شيئا ، وسيأتي الله من ارتد منكم عن دينه بقوم يحبهم ويحبونه ، ينتقم بهم منهم على أيديهم . وبذلك جاء الخبر والرواية عن بعض من تأول ذلك كذلك . حدثني المثني ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن هشام ، قال : أخبرنا سيف بن عمر ، عن أبي روق ، عن أبي أيوب ، عن علي في قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ قال : يقول : فسوف يأتي الله المرتدة في دورهم ، بقوم يحبهم ويحبونه بأبي بكر وأصحابه وأما على قول من قال : عني بذلك : أهل اليمن ؛ فإن تأويله : يا أيها الذين آمنوا ، من يرتد منكم عن دينه ، فسوف يأتي الله المؤمنين الذين لم يرتدوا بقوم يحبهم ويحبونه ، أعوانا لهم وأنصارا . وبذلك جاءت الرواية عن بعض من كان يتأول ذلك كذلك . حدثني المثني ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ الآية ؛ وعيد من الله أنه من ارتد منكم أنه سيستبدل خيرا منهم وأما على قول من قال : عنى بذلك الأنصار ، فإن تأويله في ذلك نظير تأويل من تأوله أنه عنى به أبو بكر وأصحابه . وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب ، ما روي به الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم أهل اليمن قوم أبي موسى الأشعري . ولولا الخبر الذي روي في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخبر الذي روي عنه ما كان القول عندي في ذلك إلا قول من قال : هم أبو بكر وأصحابه ؛ وذلك أنه لم يقاتل قوما كانوا أظهروا الإسلام على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ارتدوا على أعقابهم كفارا ، غير أبي بكر ومن كان معه ممن قاتل أهل الردة معه بعد رسول الله